-->

السبت، 25 أكتوبر 2025

لقد أرسلتُ لك قاربين أيها الأحمق! - البحث عن السعادة

التفكير النقدي والحرية الفكرية في مواجهة الانسياق الأعمى الخروج من الحشد: رجل يقف بثبات ضد تيار الحشود

    أبي؟ هل تريد أن تسمع شيئًا مُضحكًا؟ ثمة رجل كان يكابد الغرق، فمر بجانبه قارب، وقال له راكبه: «ألك حاجة؟» (يعرض عليه المساعدة)؟ فقال له «سوف ينقذني ربّي». ثم مرّ بجانبه زورق آخر، وقال له راكبه: «ألك حاجة؟» (يريد أيضًا مساعدته)، فقال له «لا، سوف ينقذني ربّي». وظل الرجل يصارع الأمواج حتى مات غرقًا، وبعدما فاضت روحه، سأل ربه: «لماذا لم تنقذني عندما كنت أغرق؟» فأجابه: «لقد أرسلتُ لك قاربين أيها الأحمق!».

البحث عن السعادة بين الاتكالية والوسائل المرفوضة

   ورد هذا المشهد في فيلم «البحث عن السعادة» The Pursuit of Happyness ، عن السيرة الذاتية لرجل الأعمال الأمريكي «كريستوفر بول جاردنر»Christopher Paul Gardner (من مواليد 1954). وبغض النظر عن محتوى اللقطة، تتجلى العبرة في أن هذا العالم يقبل فقط من يسبح في اتجاه التيار الغالب ولو كان مؤديًا إلى الهاوية! مستعدٌ لقتلك لو توقفت لحظة فحسب عن السير في ركاب الحشد، ولو كان حشدًا تائهًا! هذا العالم مستعدٌ لسحقك لو نحيت وجهك جانبًا، أو التفت وراءك بنظرة مغايرة!

قوة التفكير النقدي: يكفيك أن تكون انسانًا! وتتصالح مع عقلك

    لا تكن إمعة، لا تستسلم ظانًا بأن في الاستسلام النجاة، فلن تجدها في النهاية؛ استمع ولو لمرة واحدة لصوت العقل، ولصوت الآخر الخافت؛ سيسخرون منك، سيتهمونك، سيحاربونك ... لا عليك، يكفيك أن تقنع شخصًا واحدًا بأن الحشد يركض في اتجاه خاطئ خلف حفنة من شعير ... يكفيك أن تنعم بالتصالح مع المنطق الداخلي لذاتك، وأن تحيا في سلام مع العقل، وأن تسترجع حقك في الحياة ... يكفيك أن تكون إنسانًا!